محمد بن جرير الطبري
140
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
قد اجتمع له من أهل أصبهان عليهم الاستندار ، وكان على مقدمته شهر براز جاذويه ، شيخ كبير في جمع عظيم ، فالتقى المسلمون ومقدمه المشركين برستاق من رساتيق أصبهان ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، ودعا الشيخ إلى البراز ، فبرز له عبد الله بن ورقاء ، فقتله وانهزم أهل أصبهان ، وسمى المسلمون ذلك الرستاق رستاق الشيخ ، فهو اسمه إلى اليوم ودعا عبد الله ابن عبد الله من يليه ، فسال الاستندار الصلح ، فصالحهم ، فهذا أول رستاق أخذ من أصبهان ثم سار عبد الله من رستاق الشيخ نحو جى حتى انتهى إلى جى والملك بأصبهان يومئذ الفاذوسفان ، ونزل بالناس على جى ، فحاصرهم ، فخرجوا اليه بعد ما شاء الله من زحف ، فلما التقوا قال الفاذوسفان لعبد الله : لا تقتل أصحابي ، ولا اقتل أصحابك ، ولكن ابرز لي ، فان قتلتك رجع أصحابك وان قتلتني سالمك أصحابي ، وان كان أصحابي لا يقع لهم نشابه فبرز له عبد الله وقال : اما ان تحمل على ، واما ان احمل عليك ، فقال : احمل عليك ، فوقف له عبد الله ، وحمل عليه الفاذوسفان ، فطعنه ، فأصاب قربوس سرجه فكسره ، وقطع اللبب والحزام ، وزال اللبد والسرج ، وعبد الله على الفرس ، فوقع عبد الله قائما ، ثم استوى على الفرس عريا ، وقال له : أثبت ، فحاجزه ، وقال : ما أحب ان أقاتلك ، فانى قد رأيتك رجلا كاملا ولكن ارجع معك إلى عسكرك فاصالحك ، وادفع المدينة إليك ، على أن من شاء أقام ودفع الجزية وأقام على ماله ، وعلى أن تجرى من أخذتم ارضه عنوه مجراهم ، ويتراجعون ، ومن أبى ان يدخل فيما دخلنا فيه ذهب حيث شاء ، ولكم ارضه قال : لكم ذلك . وقدم عليه أبو موسى الأشعري من ناحية الأهواز ، وقد صالح الفاذوسفان عبد الله فخرج القوم من جى ، ودخلوا في الذمة الا ثلاثين رجلا من أهل أصبهان خالفوا قومهم وتجمعوا فلحقوا بكرمان في حاشيتهم ، لجمع كان بها ، ودخل عبد الله وأبو موسى جى - وجى مدينه أصبهان - وكتب بذلك